عبد القادر السلوي

مقدمة 89

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

على كتب الثعالبي « 1 » : خاص الخاص والإعجاز والإعجاز والإيجاز ويتيمة الدهر ، وغيرها من كتب المتأخرين وهي أقل احتفالا بما كان يحتفل به الأصفهاني في أغانيه . ومن أهم ما يطبع اختياراته الشعرية أنه ينتقيها غالبا من الغرض الذي اشتهر به الشاعر ، فمثلا روى للحطيئة « 2 » حوالي أربعين بيتا أغلبها في الهجاء إلا أنه يورد أيضا بعض الأبيات التي استجيدت في أغراض أخرى . والمؤلف شغوف بإيراد الأشعار الماجنة التي يتحرّج كثير من المؤلفين من ذكرها في كتبهم . وتختلف موضوعات هذه الأشعار بين الهجاء الفاحش ، والغزل الإباحي ، والخمريات الماجنة ، وغير ذلك من الموضوعات « 3 » . وإذا كان المؤلف يبدي استحسانه لبراعة الشاعر في هذه الأشعار فإنه لا ينسى ، وهو الفقيه القاضي ، أن يظهر في الوقت نفسه عدم موافقته لما ورد فيها من مساس بالأخلاق والدين ، يقول عن يزيد بن معاوية « 4 » : « كان يزيد شاعرا مجيدا إلّا أن أكثر شعره في الخمر » وبعد أن يورد له بعض الأبيات في الخمر يقول معلّقا « 5 » : « وله أشعار كثيرة من هذا المعنى تدل على خبثه وفسقه » . وبالرغم من هذا التحرّج الذي يشعر به فإنه يميل بطبعه إلى رواية الأشعار الماجنة أكثر من ميله إلى الأشعار الحكمية أو الدينية أو على الأقل فالميلان في مستوى واحد . وإذا علمنا أنّ المؤلف كان فقيها وقاضيا وإمامنا علمنا إلى أي حد كان طبعه الفني والأدبي غالبا على ما تفرضه عادة مهنة القضاء على صاحبها من وقار وتحفّظ . وهذا الميل إلى هذا النوع من الأشعار يصاحبه ميل إلى رواية النوادر الغريبة والحكايات العجيبة والماجنة في كثير من الأحيان . ولا تكاد تخلو أية ترجمة من

--> ( 1 ) انظر مثلا التراجم رقم 49 - 52 ، 56 - 58 . ( 2 ) انظر الترجمة رقم 2 . ( 3 ) من أبرز الأمثلة على ذلك ما ورد في الصفحة 73 ، 154 ، 155 ، 156 ، 170 ، 385 - 388 . ( 4 ) الكوكب الثاقب 53 . ( 5 ) الكوكب الثاقب 55 .